كتب – ميلاد نبيل
حينما نتحدث عن هذا الشيخ الجليل لا نستطيع أن نتكلم عنه من زاوية واحدة
فهو عالم إسلامي أثر في العالم العربي كله ، ومناضل سياسي حارب الإستعمار الداخلي
عن طريق خطباته ومقالاته ، ورجل قانون شغل العديد من المناصب القضائية بمصر
وقد لد
الإمام " محمد عبده " في عام 1266هـ - 1849م وكان والده تركيا بينما كانت والدته مصرية
وكانت نشئته بمحافظة البحيرة
وكعادة الأطفال في ذلك التوقيت إنضم محمد عبده لكتاب القرية ونبغ فيه ولفت
إليه الأنظار وتوقع معلموه أن يكون ذي شأن في المستقبل ، وعندما كبر بعض الشيء
وبالتحديد وهو إبن الخامسة عشر من عمره إلتحق بالجامع الأحمدي " جامع السيد
البدوي بطنطا " وهناك تلقى علوم الفقه واللغة العربية كما
حفظ القرآن وجوده وكان ذلك نظرا لتعطشه للتعرف علي مباديء دينه ورغبته في التشبع بالعلوم
وهذا ماجعله يلتحق بعد ذلك بالأزهر الشريف كي يدرس هناك وتلقى
في هذه الجامعة العلمية والدينية القيمة العلوم المختلفة فدرس الفقه والحديث
والتفسير واللغة والنحو والبلاغة ، وغير ذلك من العلوم الشرعية
واللغوية، واستمر في الدراسة في الأزهر حتي حصل علي شهادة العالمية منه وذلك
كان عام 1877م أي في أواخر العشرينات من عمره
ولكن الشيخ محمد وبعد حصولة علي
شهادة العالمية لم يشعر بأنه قد شبع بعد وذلك لأن الأزهر في هذا التوقيت كانت
مواده وعلومه قليلة ولم تكن تشمل كل أفرع العلوم وهو ماكان يبحث عنه الشيخ محمد
عبده ولذا لجأ للشيخ درويش خضر الذي كان ملما ببعض العلوم وكان دائم الإرشاد للشيخ
محمد عبده ثم تعرف بعد ذلك أيضا على الشيخ حسن
الطويل الذي كان على دراية بعدد من العلوم مثل الرياضيات والفلسفة وتلقى على يديه
عدد من الدروس وأتقنها جدا ثم تقابل مع صديقة في
مسيرة الإصلاح الشيخ جمال الدين الأفغاني وبعدما رأي الشيخ محمد عبده في نفسه القدره
علي التدريس قام بتدريس المنطق والفلسفة والتوحيد بالأزهر الشريف ليخلق جيل جديد
يستطيع المجادلة والتفكير خاصة في ظل الإستعمار الذي كانت تعيشه مصر ، كما قام
بالتدريس أيضا في مدرسة الألسن ودار العلوم
ولأن لغته الأدبيه كانت جيدة ومعارفه
الثقافية كانت كثيرة فقد إستطاع أن يعمل بالصحافة ونشر عدة مقالات في كثير من
الصحف كان أهمها في ذلك الوقت صحيفة الأهرام والتي شهدت الكثير من كتاباته الجريئة
والتعليمية والتنويرية
وكانت نتيجة تلك الكتابات أن قام
رياض باشا والذي كان يشغل منصب رئيس نظار في هذا التوقيت بتعيين محمد عبده في
جريدة " الوقائع المصرية " التي كانت تضم في ذلك التوقيت أعلام الكتابة
في مصر أمثال سعد زغلول ومحمد خليل وتولي محمد عبده مهمة التحرير والكتابة في القسم الخاص
بالمقالات الإصلاحية الأدبية والاجتماعية .
ظل عبده يحارب هو ورفقائه من خلال
كتاباته إلي أن قامت ثورة عرابي وكان الشيخ محمد عبده مناصرا لها بالطبع وهو
ماأثار الحكومة عليه وتم نفيه لمدة ثلاث سنوات بعيدا عن وطنه مصر وكان هذا العقاب
بمثابة عقاب للمصريين جميعا أن يُحرموا من هذا العالم الكبير في الوقت الذي كانت
مصر فيه في أشد الحاجة لكل أبنائها وخاصة الأوفياء المخلصين أمثال الشيخ محمد عبده
إنتقل بعد ذلم محمد عبده إلي بيروت
وظل هناك مدة عام قبل أن يقرر الذهاب لباريس خاصة وأن جمال الدين الأفغاني كان
هناك وبالفعل سافر إلي هناك وقام هو والأفغاني بإصدار جريدة " العروة الوثقي
" فهو يستطيع أن يحارب من أي مكان طالما كان مؤمنا بما يقوم به ولذا فقد قام
بنشر مقالات تهاجم الإستعمار بكل صوره وأخذ يحض الشعب علي تحرير ذواتهم من كل
مستعمر وهو مالم يروق للإنجليز والفرنسيين مما جعلهم يصادروا الجريدة وتم إبقاف
إصدارها ، إلا أن عقل الشيخ محمد عبده لم يتوقف بل إزداد عقله صلابة وتحرك ولذا
عاد مرة أخري لبيروت وهناك قام
بتأليف عدد من الكتب ، كما قام بالتدريس في بعض مساجد بيروت ، ثم انتقل بعد ذلك للتدريس
في " المدرسة السلطانية " في بيروت حيث عمل على الارتقاء بها وتطويرها،
كما شارك بكتابة بعض المقالات في جريدة " ثمرات الفنون " ، وقام بشرح
" نهج البلاغة " و " مقامات " بديع الزمان الهمذاني" وهكذا
لم تستطع النظم الإستعمارية أن تقصف رسالته أو تجعله ينهزم بل كان في منفاه منارة
لكثيرين
وبعد ست سنوات قضاها محمد عبده بعيدا
عن مصر صُدر قرار بالعفو عنه وعاد لمصر ليعمل بها قاضيا أهليا في محكمة بنها ثم
إنتقل لمحكمة الزقازيق إلي أن وصل لدرجة مستشار بمحكمة الإستئناف وهكذا كانت
ثقافته منوعة ولم بقتصر علي علم واحد وهذا ماكانت تحتاجه مصر آنذاك ولازالت تحتاجه
حاليا خاصة في ظل الإضطرابات الحالية
ونظرا لإرتباط القانون بفرنسا فقد
حرص عبده علي تعلم اللغة الفرنسية وقراءة الكثير من الكتب الفرنسية بل وقام بترجمة
بعضها لرغبته في تعليم الغير وإشاعة الثقافة لكل أحد وليس كالبعض اللذين يريدون أن
يحجروا علي التعلم لأنفسهم فقط
وظل يراود الشيخ محمد عبده حلم تطوير
الأزهر الشريف ولذا وطد علاقته بالخديوي عباس عندما تولي الحكم سعيا للتقرب من
الأزهر وبالفعل عندما تم
تشكيل مجلس إدارة الأزهر برئاسة الشيخ " حسونة النواوي " عين محمد عبده
عضواً فيه، ثم بعد ذلك أصبح مفتياً للبلاد وكان أول مفتيا يعين مستقلا عن رئاسة
مشيخة الأزهر حيث أن المتبع في ذلك الوقت كان تولي شيخ الأزهر مهمة الإفتاء ولكن
الخديوي نظرا لما رآه في الشيخ محمد عبده من علمه وثقافته وعلو عقله فقد قام
بإسناد مهمة الإفتاء إليه
إلا أن
الأمر لم يظل هكذا وذلك لأن محمد عبده لم يكن راضيا عن أداء الخديوي عباس ولذلك
ضعفت العلاقة التي كانت قائمة بينهما بل أن الأمر إزداد سوءا ووصل لدرجة عمل بعض
المؤامرات علي الشيخ محمد عبده ومحاولة تشويه صورته عند الشعب من خلال بعض
المقالات النقدية ، كل هذا جعل الشيخ محمد عبده يأخذ قرار الإستقالة وبالفعل
إستقال عام 1905 وهو نفس العام الذي توفي فيه بعد إصابته بمرض السرطان ، لتفقد
بذلك مصر أحد أبنائها الذي أعطاها الكثير دون أن يطلب مقابل منها ولكن تعاليمه
لازالت باقية نتعلم منها ونفهم منها من هي مصر وكيف نحبها وكيف نعطي دون إنتظار
مقابل
وداعا ملكة الإغراء التمثيلي ... هند رستم
خادمة الفن وأجمل عانس بالسينما ... زينات صدقي
الزعيم ... المحامي ... الصحفي ... المؤلف ... مؤسس الحزب الوطني ... إنه ... مصطفي كامل
زعـــيـــم الأمــه .. سـعـد زغــلـــول
كل سنة وإنتي طيبة .. يا ماما زهرة
".. تعالى يا جناوى ".. اذكر اسم الفنان الذى قال هذه الكلمة !!