رباب إبراهيم تكتب: السيارات الفارهة لا تصنع أسطورة! - دوشة فن دوشة فن - رباب إبراهيم تكتب: السيارات الفارهة لا تصنع أسطورة! رباب إبراهيم تكتب: السيارات الفارهة لا تصنع أسطورة! - دوشة فن دوشة فن - رباب إبراهيم تكتب: السيارات الفارهة لا تصنع أسطورة! أخبار

رباب إبراهيم تكتب: السيارات الفارهة لا تصنع أسطورة!

الكاتب : ,304
السبت 23 يوليو 2016 - 01:39 صباحاً
رباب إبراهيم تكتب: السيارات الفارهة لا تصنع أسطورة!

في فيلم "احكي يا شهرزاد" عام 2009، وبحكم عملي الخاص في مجال الدعاية تعرفت عليه وصرنا أصدقاء، حتى إنه يلقبني بـ"رفيقة الكفاح"، فقد قمت بتصيم أفيشات ودعاية الفيلم، فكانت هذه هي البداية لرمضان.. شاب في مقتبل حياته، أصبح الآن واحدا -وأؤكد على كلمة واحد- من ضمن أهم نجوم السينما وصاحب أعلى الإيرادات في السوق السينمائي، وأعلى نسب مشاهدة في الدراما التلفزيونية، ومثالا يحتذى لفئة من الشباب وصغار السن، فهو نجم لشريحة بعينها ارتدى المنتمين لها ملابسه، وتحدثوا كما يتحدث في أدواره، لذا فلا يستطيع أحد أن يقلل من حجم نجوميته.

اعتقد أن تلك المقدمة تعطيني الحق في أن انتقد رفيقي في الكفاح، لعله يكون نقدا بناء يساهم في التوجيه، بعيدًا عن التطبيل وكذابي الزفة، فقد جرت العادة، منذ قديم الزمان أن لكل فنان حاشية لا تجيد فن مواجهته بالأخطاء.. هذه الجماعة لا تعرف غير كلمه هايل يا فنان، وضررها يسبق فائدتها بالنسبة للفنان وما يقدمه.

لا أنكر أن الصحافة ساهمت أيضا وبشكل كبير في هذه الزفة، فبعض الصحفيين تحولوا إلى جوقة تمتدح رمضان فقط، وتنشر أخباره كما يريد هو أن تكون صياغتها.. نادرا ما تجد مقالا لصحفي شاب ينتقد "رمضان" أو غيره، خوفا من أن يخسره على المستوى الشخصي، دون الالتفاف أو الاهتمام لمصلحة الفنان وانتقاده الذي يعّرفه أخطاءه وعيوبه قبل مميزاته، فضلا عن ذلك أن الشير واللايك أًصبحا يتحكمان في صياغة المادة الصحفية، فكلما احتوى المضمون على التصفيق والمدح للفنان، كلما ضمن الصحفي نشر لينك موضوعه عبر صفحة "الفان البيدج" الخاصة بالفنان على موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك"، وهو ما يجعل موضوعه الأكثر قراءة على موقعه.. عفوا لكن هذا ما يحدث بالفعل في الكواليس من بعض الصحفيين، فهناك خلل في المنظومة الفنية والصحفية على حد سواء.

ترددت كثيرا في كتابه هذا المقال بسبب نصائح بعض الزملاء المقربين لي أن وجهة نظري قد تخلق عداوات بيني وبين المصادر الفنية التي اتعامل معها على المستوى الصحفي أو مجال عمل شركتي المتخصصة في الدعاية، استمعت إلى نصائحهم لبعض الوقت، لأننا يجب أن نستمع إلى رأي الآخر سواء كان بالسلب أو بالإيجاب.

لكن مع تراكمات المنشورات المثيرة للاستفزاز، التي تظهر أمامي على "الوول" من صفحة الفنان محمد رمضان، لم استطع أن امنع نفسي عن الكتابة عنه.

آخر هذه المنشورات ظهر صباح أمس، عندما قام محمد رمضان عبر صفحته بنشر صورتين له مع سيارتين، أحدهما لامبورجيني افنتدور، والثانية رولز رويس جوست، وعلّق قائلًا: "الحمد لله. اشتريت أمس السيارتين الأقرب إلى قلبي. لامبورجيني افنتادور ورولز رويس جوست.. بحب أشارك جمهوري كل اللحظات الحلوة في حياتي.. جمعة مباركة..صباحكم بلون قلوبكم".

تعجبت كثيرًا مما نشره "رمضان"، فمن حقه كإنسان وفنان أن يفرح ويفرح له من حوله، ومن الممكن أن نجزم تجاوزه عن تعليقات الصحفيين السلبية عبر "البروفايلات" الخاصه بهم، لكن هل لم ير أيضا تعليقات الجمهور المرفقة على الصور التي نشرها؟!

وبعيدا عن ذلك، أعلم جيدا أن "رمضان" في الآونة الأخيرة "اشتغل على نفسه"، فهو يقرأ ويتابع ويطور من شخصيته.. يهتم بمعرفة تاريخ كبار النجوم في مختلف المجالات والأجيال. عبدالحليم حافظ، فؤاد المهندس، عادل أمام، وهذا من أكثر الأشياء التي تعجبني فيه، أنه قارئ جيد لتاريخ السينما المصرية والفن عموما.

هذا يعني أن رمضان على درجه معقولة من الثقافة والوعي اللذين يجعلانه يدرك أن جمهوره معظمه في مصر، وهو مجتمع يعيش 80 ٪ من ابنائه تحت خط الفقر أو قريبين منه، وهو مجتمع يعاني من عدم وجود عدالة اجتماعية، وبشكل خاص فإن جمهور رمضان من المناطق الشعبية التي تسعى بالكاد للحصول على قوت يومها، وأقصى أحلامهم "أن يلعب معهم الزهر" ويرزقهم بسيارة فيات، مثلما علق أحد جمهوره على الصورة، فنحن لسنا في دوله من دول الخليج! الأحلام مرهونة بطبقات المجتمع الذي يخرج هذا الفن لأجله، جمهور الحطابة "بيتسقل سيارات التوك توك"!

ألا يعلم "رمضان" أن استعراضه لسياراته، يسبب احتقانا لدى الجمهور في الشارع المصري البسيط، وساهم في جعل الجمهور متحفزا ضد رمضان نفسه، وضد الفن عموما، فتلك التصرفات الفرديه غير المسؤولة، والتي تحمل انعداما للذكاء والحس الذكي من فنان بحجم نجوميته، تؤدي إلى إقامة حاجز بينه وبين الجمهور الذي يحبه، كما أن مثل هذا الاستعراض في مجتمع يعادي أغلبه الفن والفنانين بسبب ما يتم تصديره عن حياتهم المرفهة وسهراتهم، يخلق عداوة ويضيف كراهية جديدة من الجمهور للفن ومن يعملون به.

كان من الأجدر بمحمد رمضان، طالما أنه أراد أن يشرك جمهوره لحظات سعادته بسيارتيه، أن ينشر صورهما، مع كلمات لطيفة مثلا عن حلم قديم له في اقتناء سيارة من هذا النوع، وهو ما دفعه للمواصلة العمل ليلا ونهارا حتى تمكن من شرائها بعد بذل مجهود ضخم تكلل بالنجاح وتحقيق حلمه الغالي، وأن يختتم منشوره بتحفيز جمهوره على أن يحلم ويكافح ويعمل بجد، حتى يحقق ما يتمناه وإن كان سيارة فخمة، فمن حقه أن يحلم ويشتري ما يحب ويشارك جمهوره فرحته، لكن للأسف خرج منشور رمضان استعراضيا خاليا من أي ذكاء في التعاطي مع جمهوره الذي أحبه صدقا حتى إنه قلده.

لا سبيل لخروج محمد رمضان من ورطة الاستعراض التافه، والذي أثار جمهوره وأغضبه، إلا أن يضع مشهدا للسيارتين في فيلمه الذي يصوره حاليا، ليقول إن الصور كانت جزءا من الدعاية التشويقية للفيلم، فربما إذا فعل ذلك، تراجع الغضب عليه قليلا.. وليستمتع كما شاء بسيارتيه أو بأسطول كامل من السيارات.

ما حدث من محمد رمضان، كان سيئا من جانب آخر، ففي الوقت الذي يجاهد فيه صناع الدراما وصناع السينما في الرد على من يقولون أن أجور الفنانين الضخمة وميزانيات الأعمال الفنية يمكن أن توجه لبناء مدارس ومستشفيات بدلا من صرفها على الفن والفنانين، وتوضيح صناع السينما والدراما لفكرة أن ما ينفق على الأعمال الفنية يفتح بيوتا ويشغل آلاف الأيدي العاملة، ويساهم في الدخل القومي للبلد، يأتي هذا التصرف غير المسئول والصغير جدا من رمضان ليشعل نفوس الناس ضد الفن والفنانين بصورة كنا في غنى عنها.

وعلى جانب آخر، وكما استعرضنا أخطاء محمد رمضان، فأنا لا أعفي بعض الصحفيين من إفساده بكثرة تدليلهم له ومدحه سواء أخطأ أو أصاب، دون نقد حقيقي لأعمال، وأدواره، لدرجة أن كثيرا منهم تحول إلى مجرد "فانز" مثل أي معجب يضغط على زر لايك في صفحة رمضان! الأمر ليس قاصرا على محمد رمضان، فبعض الصحفيين يمارسون هذا الخطأ مع كثير من النجوم.

اخشى أن يكون الغرور قد تسرب إلى نفس الفنان "محمد رمضان"، خاصة بعد أن قرأت عبر صفحته في أول أيام عيد الفطر الماضي: "الحمد لله رب العالمين.. أعلى إيراد يومي في تاريخ المسرح المصري منذ نشأته.. شكرًا للجمهور الحبيب الغالي على هذا الاقبال، وشكرًا لكل صناع مسرحية أهلًا رمضان.. المسرح رجع أقوى بكم.. ثقة في الله تصاعد مستمر يوميًا على مسرح الهرم "!

ثم قرأت أيضا على صفحته:

"#حق_الرد، فقد تجاهلت الكثير، ولو كان موقعا مجهولا، كنت لا اهتم ولا يشغلني، ولكنه من أهم المواقع الإخبارية في العالم، ويصدر للعالم كله (هافينغتون بوست عربي) http: //www. huffingtonpost. com/ لماذا المقارنات والتوريط؟ أرجوكم لا تدخلوني في عداوات مع جمهور عريض، فأنا مازلت في بداية طريقي.. عمري ٢٨عاما وعمري الفني لا يتجاوز الـ 9 سنوات، وإن كنت شيئا، فذلك بفضل الله أولًا، ثم هذا الجيل من العمالقة.. حبيت هذه المهنة وعشقتها من خلالهم.. الزعيم عادل إمام والساحر محمود عبد العزيز والإمبراطور أحمد زكي وأستاذ نورالشريف وأستاذ يحيي الفخراني وغيرهم.. أنا واحد من جمهور هؤلاء.. إن أردتم مساعدتي حقا، ادعموني بلا خلق عداوات."

النفس البشرية أمارة بالسوء فعلا، فإذا كان ما نشر يسبب لرمضان هذا الضيق، فلماذا نشر اللينك على صفحته، لكي يشاهده الملايين عبر الفيس بوك؟! كان من الممكن أن يكتفي بعبارات عتاب عامة على الصحافة، ولكنه مثل أي إنسان يفرح بينه وبين نفسه بالمقارنة مع نجم بحجم عادل إمام.

فالفنان الذي يطلب من الصحافة ألا تقارنه بفنانين كبار، طرح إعلان مسرحيته "أهلا رمضان" مصحوبا بجملة "مسرح الهرم.. الزعيم سابقا"، وهي الجملة التي اصبحت إيفيها في كواليس الوسط الفني، فقد اصبحت المحطة التي يقع فيها المسرح باسم "مسرح الزعيم"، ولم ولن يستطيع أحد أن يمحوها من ذاكرة المواطنين في الشارع.

أما إذا كان لا مفر من المقارنة، فإن تاريخ ومحتوى ما قدمه عادل أمام على مدار 50 عاما، تسّيد خلالها النجم الكبير دولة الكوميديا، وتصدر المشهد الفني العربي سينمائيا ومسرحيا وتلفزيونيا حتى الآن، إن مقارنة مثل هذه سيخسر فيها رمضان بالتأكيد بحكم التاريخ أولا وبحكم القيمة الفنية ثانيا! 

قدم عادل إمام للمسرح إسهامات وعلامات واضحة، فهو الوحيد الذي حقق رقما قياسيا فى عروض مسرحياته، وعلى سبيل المثال تم عرض مسرحية "الواد سيد الشغال" 8 سنوات متتالية، وقبلها "شاهد ماشفش حاجة" 7 سنوات ثم "الزعيم" 5 سنوات، فضلا عن أنه النجم العربي الوحيد الذي استمر وحافظ على نجوميته على مستوى الوطن العربي على مدى عدة عقود طويلة، قدم خلال كل عقد منها أعمالا لا يستهان بها، فعلى سبيل المثال لا الحصر قدم عادل إمام في الستينيات أكثر من ٢١ فيلما و٤٤ فيلما في السبعينيات و٣٥ فيلما في الثمانينيات و١٤ فيلما في التسعينيات، إلى جانب ١٤ عملا دراميا، وأكثر من ١١ عمل مسرحي منذ بدايته عام 1960 في مسرحية "سري جدا" بالإضافة إلى الأعمال الإذاعية. ومن هنا فإنه عندما يوصف عادل إمام بأنه الزعيم، فهذا ليس نوعا من المبالغة والتعظيم، فالرجل تاريخه يشهد ويؤكد أنه الفنان العربى الوحيد حاليا الذى يملك أعلى رصيد فني وجماهيرى من المحيط إلى الخليج، وقد منحته الملايين من جمهوره لقيب "الزعيم"، فالزعامة تليق به.

إذن إذا كانت ثمة مقارنة، فهي بالتأكيد محسومة قبل أن تبدأ بين عادل إمام ورمضان، الذي يبدو أن البعض نصحه نصيحه ليست في محلها، بأن يضع نفسه في مكانة عادل أمام، وهو الأمر الذي سيجعل الجمهور وصناع الفن يقارنون بينهما! وهذا ضرب من الجنون أو الغرور المبكر، فالفنان محمد رمضان غير مراعٍ لفرق التاريخ والانتاج الفني والتراكم الجماهيري، وهو ما يجعله قريب الشبه بما فعله تامر حسني عندما وضع نفسه في مقارنة مع عمرو دياب، وجعل الجمهور يقارن بينهما!

لقب الأسطور لم يكن منحة من الجمهور لمحمد رمضان لأن يقدم فنا مختلفا أو مهما أو ذا قيمة مثلا، ولكنه كان مجرد اسم مسلسل لمحمد رمضان، فكما يوجد زعيم، لابد أن يكون هناك أسطورة! كان مسلسل "الأسطورة" إشباعا وإرضاءا لرغبة لدى رمضان في أن يلتصق اسمه بلقب يعظّمه ويرفع من قيمته، خصوصا إذا عدنا إلى المسلسل ودوره فيه، والذي لم يكن فيه أي شئ له علاقة بلقب الأسطور، فقد مات رفاعي في بداية المسلسل، بينما أُعدم ناصر في نهايته، والأسطورة لا تُقتل ولا تُعدم.. الأسطورة تُخلد لشخص خارق للعادة.. الأسطورة لا تموت، كما أن التباهي بالسيارات الفارهة، هو فعل لا يأتي من أي أسطورة!



https://www.facebook.com/Rabab.Ibrahem.Official.Page/?fref=ts

  • تعليق الفيس بوك
  • تعليق الموقع

اظهار التعليقات