ايمن سلامة يكتب .. واحة الخميس .. شرعية اكتوبر - 2 - دوشة فن دوشة فن - ايمن سلامة يكتب .. واحة الخميس .. شرعية اكتوبر - 2 ايمن سلامة يكتب .. واحة الخميس .. شرعية اكتوبر - 2 - دوشة فن دوشة فن - ايمن سلامة يكتب .. واحة الخميس .. شرعية اكتوبر - 2 أخبار

ايمن سلامة يكتب .. واحة الخميس .. شرعية اكتوبر - 2

الأحد 06 مارس 2016 - 17:02 مساءً
ايمن سلامة يكتب .. واحة الخميس .. شرعية اكتوبر - 2

إستكمالا لما بدأناه فى المقال السابق فإن الرئيس السادات أخذ يسترسل فى حديثه الممتد للفريق طيار حسنى مبارك قائد القوات الجوية عن محمد على وسر اختيار إشراف مصر له بعد ثورة شعبية على الوالى التركى خورشيد باشا،لقد كانت الفرصة سانحة للمصريين أن يختاروا حاكمهم حين أرسلوا عريضة إلى السلطان العثمانى يطلبون فيها تغيير خورشيد الديكتاتور وجابى الضرائب بحاكم آخر وقد اجتمعوا على استبداله بالألبانى محمد على والذى جاء على رأس كتيبة بعثها الأتراك لمواجهة الحملة الفرنسية فى 1798.

 

ولا شك أن هذه الكتيبة قد أبلت بلاء حسنا فى حربها ضد الفرنسيين ولكن لا شك أيضا أنها منيت بهزيمة نكراء وهرب جنودها الذين جمعهم السلطان من سائر بقاع الخلافة الممتدة شرقا وغربا، والغريب أن دولة الخلافة لم تكلف خاطرها بالدفاع عن مصر بأكثر من هذه الكتيبة الصغيرة وصمت الخليفة لخبر سقوط مصر فى يد بونابرت،لكن محمد على الذى عشق مصر بقى بها وظل يقاوم الحملة الفرنسية طوال ثلاث سنوات هى عمر وجودها فى مصر.

 

وأثناء ذلك انضم للمقاومة الشعبية وتعرف على الشيوخ والأعيان والأشراف ولذا اختاروه حاكما لهم، فقد استمد شرعيته بقيادته لجيش المقاومة الذى أبلى بلاء حسنا وكان سببا رئيسا فى الانسحاب السريع للحملة الفرنسية وفى مايو 1805 وافق السلطان العثمانى على طلب أعيان مصر تعيين محمد على واليا عليها،أما أسرة محمد على فقد اكتسبت شرعيتها من بنود مؤتمر لندن 1840 حيث الإقرار لأبناءه بحكم مصر،وظل السادات يحدث مبارك عن حكام مصر من الأسرة العلوية بينما كان مبارك شاردا ينتظر اللحظة المناسبة التى سيطلب فيها من الرئيس ترك الخدمة وتعيينه سفيرا فى لندن أو رئيسا لشركة مصر للطيران كما ذكرنا فى المقال السابق وراح صوته الداخلى يردد:هو طلبنى عشان يسألنى عن القوات الجوية ولا عشان يدينى درس فى التاريخ؟..

 

وكان مبارك معجبا بثقافة السادات الموسوعية فالرجل يحدثة باليوم والساعة عن أمور فى عهد الخديوى اسماعيل وتوفيق وعباس وظل مبارك ينصت باهتمام وينتظر اللحظة التى سينهى فيها السادات حديثه عن التاريخ وعن الشرعية وبين اللحظة والأخرى يختلس النظر لساعته فيجد أن عقاربها قد وصلت إلى الواحدة ظهرا بينما كان وصوله إلى القناطر فى العاشرة صباحا،واسترسل السادات فى سرده التاريخى حتى يوليو 52 حين سقطت الشرعية الملكية بإرادة الشعب فى 1953، فرغم قيام الجيش فى 52 بطرد فاروق إلا أن الملكية لم تسقط إلا باصطفاف الشعب إلى جانب الجيش فى معركته ضد الاقطاع والفساد حتى أعلن عن قيام الجمهورية فى 53.

 

لتبدأ شرعية جديدة هى شرعية يوليو التى حكم بها عبد الناصر حتى وفاته فى سبتمبر 70، صحيح أنه استمد شرعية اخرى بعد ذلك من الاستفتاءات التى أجريت على حكمه لكن أساس شرعيته يعود إلى ثورة يوليو ورغم اهتزازها فى 67 إلا ان خروج الشعب فى 9 و10 يونيه مطالبا اياه بالبقاء قد اكسبه شرعية جديدة،وجئت أنا-والحديث لم يزل للسادات-لاستكمل شرعية يوليو وأردت أن أضف لوجودى شرعية ثورية أخرى بمايو 71 ثم جاء نصر اكتوبر ليعطى شرعية جديدة للحاكم ولتنتهى معه الشرعية الثورية،وسوف يظل نصر اكتوبر علامة فارقة فى تاريخنا لسنوات طويلة واذا كنت انا استمد منه شرعيتى الآن فالحاكم القادم بالضرورة سيفعل ذلك.

 

ولاستقرار هذا الوطن يجب ان يكون الحاكم القادم هو احد ابناء اكتوبر ولذا فقد اخترتك لتكون نائبا للرئيس،اصيب مبارك بحالة من الوجوم والذهول فلم يدر فى خلده لحظة ان كل هذه المقدمة التاريخية التى اصابته بالملل ستصل به فى النهاية الى تلك النتيجة وراح يستجمع قواه لينسج ردا مناسبا فقال بالحرف الواحد:يافندم انا جندى من جنود الوطن والمكان اللى القيادة السياسية ترانى قادر فيه على العطاء لابد وان البى فورا الطلب..

  • تعليق الفيس بوك
  • تعليق الموقع

اظهار التعليقات